السيد مصطفى الخميني
9
تحريرات في الأصول
وتلك العلة إما النار ، أو الكهرباء ، أو الجامع بينهما ، لا سبيل إلا إلى الثالث ، فلا بد من خارجيته ، وهو واضح البطلان ، فيعلم من هنا : أن مصب تلك القاعدة مقام آخر ، فافهم وتدبر . وهنا ( إن قلت قلتات ) خارجة عن أفهام طلاب الأصول ، وغير راجعة إلى محصل في الفن ، وكفى بذلك شهيدا . الشبهة الثانية أن التخيير مقابل التعيين والتعين ، والتعين يساوق التشخص ، والتشخص يساوق الوجود ، والوجود يقابل العدم ، فيكون التخيير معنى راجعا إلى العدم ، وما كان حقيقته ( الليس ) أي لا حقيقة له رأسا ، كيف يمكن أن يكون متحققا ؟ ! فالتخيير غير متحقق ، فالوجوب التخييري مستحيل ، لأن العدم المحض لا شئ محض ، ولا يتعلق به الإرادة ، ولا البعث والإيجاب ، ولا التصور والشوق وهكذا . وإن شئت قلت : في التخيير تردد ، وهذا التردد يباين الوجود ، لأنه عين التعين ، فكيف يعقل تحقق التردد ؟ ! من غير فرق بين وعاء من الأوعية ، ذهنا كان ، أو خارجا ، أو كان من قبيل وعاء الاعتبار ، ضرورة أن الاعتباريات كلها ، وجودات لحاظية اعتبارية لأغراض عقلائية ، وما هو حقيقته التردد لا يمكن الإشارة إليه ، ولا لحاظه . ومن العجيب ، توهم العلامة النائيني ( قدس سره ) حيث قال : بإمكان تعلق الإرادة التشريعية والآمرية بشئ غير معين ، أو بكل واحد من الأطراف على سبيل البدلية ، مستدلا بالفرق بين التكوينية الفاعلية ، وبين التشريعية الآمرية ، ضرورة أن التكوينية لا يمكن تعلقها بالكلي ، بخلاف الآمرية ، فإنها لا تتعلق إلا بما هو الكلي ( 1 ) ! !
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 235 .